............................
اسم الفيلم هو مرادفين الأول للمدينة العراقية البصرة والثاني للعبة الكوتشينة
ثلاث صور مختلفة لثلاثة نماذج ذات هوية ضائعة , باحثين دوماً عن حرية
صب الفيلم ما ندركه في نشرات الاخبار وفي شوارع القاهرة المزدحمة ليل نهار
سيناريو عشوائي ضعيف لا يرتقي الي ثراء الفكرة واجتهاد الممثلين
رانيا يوسف
من اسرة تحرير ورشة سينما
خاص
بصرة هو أول تجربة روائية طويلة لمخرجه أحمد رشوان بعد عدة تجارب كثيرة ناجحة في السينما المستقلة من ضمنها فيلم عراق لم نفترق ابدا وفيلم بدون ماكياج وفيلم قانون الصدفة وأخرهم فيلم بصرة , الذي يقع اسمه بين مرادفين الأول اسم المدينة العراقية البصرة والثاني هي لعبة في الكوتشينة لها نفس الإسم , هذا الترادف اراد به المخرج ان يثير لنا بعض الجدل الذي يدخلنا تدريجياً في مضمون الفكرة العامة التي بني عليها المخرج احداث الفيلم , يروي الفيلم قصة ثلاثة شباب يعيشون في الفترة التي تسبق دخول القوات الأمريكية الي العراق ثلاث نماذج لثلاث شباب لا تمثل الا فئه معينة من الشباب المصري وهم الشباب المثقف الفنان الذي يتبع معظمهم منهج محدد ومختلف في اسلوب حياته يغلب عليه الحرية المفرطة واللا نهائية , قدم لنا الفيلم ثلاث صور مختلفة لثلاثة نماذج ذات هوية ضائعة , باحثين دوماً عن حرية افضل في كل شيء , ثلاث نماذج مختلفي الطبقات الاجتماعية الاول مصور فوتغرافي والثاني مخرج فيديو كليب والثالث يعمل في السياحة , تجمعهم الصداقة وتناول الكحول والمخدرات , طارق وهو الشخصية الرئيسية المحركة للأحداث , مصور هجر دراسة الحقوق في باريس ليحقق حلمه في أن يصبح مصوراً فوتغرافياً يعبث بالكاميرا ليل نهار يبحث عن صورة تخلد ذكري لحظة محددة ربما توثق بعد ذلك في كتب التاريخ . طارق الذي يقوم بشخصيته النجم الاسمر باسم سمره بدي منذ بداية الفيلم إنسان مضطرب السلوك والتفكير نراه يدفن جهاز التليفزيون في اي مكان يصادفة في البيت , الفندق الذي يأوي اليه مع صديقته , وذلك حتي لا تضعف ارادته ازاء ما يراه من صور حيه لما يحدث في العراق علي يد الامريكيين , ونراه ايضاً وسط الشارع يلتقط صور للمتظاهرين وسط حشد من رجال الشرطة الذين يطاردوه ويفر منهم سريعا لنراه يعبث بذكرياته القديمة التي يدونها علي اغطية زجاجات الخمور التي تناولها مع صديقاته فيما مضي , والهاجس الجنسي الذي تتعدد له علاقاته النسائية بشكل عشوائي , شخصية طارق تمثل صورة لانسان مشتت ولحياة بائسة ضائعة لا ندرك خلفيتها من خلال الاحداث فهي شخصية ناجحة في عملها ومتميزة ومشهورة , يحيا طارق حياة كريمة مع زوجة اظهرها لنا الفيلم في اول مشهدين انها متحابة معه علي الرغم من انفصلاهما , اذاً فالاضطراب النفسي الذي وقع فيه طارق لم يكن نتاج فقر مادي او فقر جنسي او معاناه بطالة , ولكنه كان اضطراب عام نتيجة تأثره بما يحدث حوله وما يحدث في الوطن العربي وما يشاهده علي شاشات التليفزيون ودعاه ان يكفنه بعيداً عن بصره , في الوقت الذي تعود فيه الكثيرين علي تلك الصور وإعتبروا من المسلمات مشاهدة القتل والذبح فلم تعد هذه المشاهد تؤثر فيهم بالشكل الذي يترك لهم اثر مرضي ونفسي وخصوصا شخصية مصور يعيش هذه الأحداث في كل لحظة , اما صديق طارق مخرج الاعلانات الذي يصل اقصي طموح له ان يملك احدي الفيلات الخاصة و بالفعل يمتلك واحدة لكنه سرعان ما يدفن داخلها من فرط تناوله للمخدرات والكحول , فالموت هو الموت , هنا أو هناك , بصوت الرصاص الامريكي أو بإدمان المخدر أو بالحالة النفسية المضطربة لشاب هو النموذج الثالث في الفيلم , يعمل رفيقهم بالسياحة ويفقد وظيفته اثر حرب العراق واضطراب الوضع في الساحة العربية فيشعر مثلهم بالموت الصامت , موت جسد او موت حلم فالاثنان يعدون في قائمة الأموات . جاء سيناريو الفيلم بشكل مفكك جداً يصعب علي المشاهد أن يجمع خيوطة , بالاضافة الي لغة السيناريو المباشرة في سرد الفكرة , فهل كان يريد احمد رشوان ان يقدم لنا فيلم توجيهي عن النتائج النفسية للوضع العربي العام وللحرب الامريكية في العراق وارتباطها بما يحدث هنا في مصر وتأثيرها علي مستقبل جيل كامل .فكرة مكررة وبالية اللعب علي الوتر السياسي الذي أصبح مادة ثرية لمن يريد أن يشعل أسمه عالياً ولكن العيب لا يقع علي إختيار الموضوع لكن في المعالجة ذاتها فالمخرج هنا لم يتمكن من انتقاء صورة جديدة للمشكلة ولا التفرد بإسلوب خاص به في عرض الفكرة , ولكن صب علينا الفيلم ما ندركه جيداً في نشرات الاخبار وفي شوارع القاهرة المزدحمة ليل نهار , بسيناريو عشوائي ضعيف لا يرتقي الي ثراء الفكرة واجتهاد الممثلين وبلوغهم أقصي طاقاتهم الفنية التي لم يستغلها المخرج فيهم , فما خرجنا به من بصرة هي الصورة المتميزة التي جسدتها لنا كاميرا مدير التصوير الاسباني فبدا لنا الواقع أكثر قتامة والمستقبل أكثر ظلاما وغموضاً وبالتحديد في المشاهد المنفردة بين طارق وذكرياته الفوتغرافية , ومن جمال الصورة الي جمال الاضاءة التي جعل منها المخرج حكاية مكملة للصورة والحوار , الاضاءة المعتمة من جانب الفراغ والمضيئة من جانب ابطال الفيلم , تعكس مستقبل مجهول للاصدقاء الثلاث فهم يجهلون المستقبل ولا يأملون بإبصار النور فيه ولا حتي التفكير بتحسين اوضاعهم فلا يسعهم سوي مواصلة الهروب والهروب الي زجاجات الخمور ولفافات المخدرات أو احضان النساء
. ؟ سؤال طرحة مضمون الفيلم وهو : هل يستطيع الفنان أن يظل علي قيد الحياة , يتنفس ويفكر ويصور ويبدع وينتج انتاج حر في هذا الجو القمعي ؟
أم هو في طريقة إلي الأنهيار بعد سقوط بغداد ؟ وبغداد هنا مجرد رمز لسقوط الانسان والاعتداء علي حريتة
القمع المحلي والعزلة التي تصيب المثقف العربي بشكل عام أن لم يستطع ان يكسرها بيده ويقهرها بنفسه وان يقدم كل ما لديه مهما كانت العزلة النفسية التي يواجهها فلن تكسر ابداً , والكثير الكثير من مثقفي الوطن العربي جعل من محنته مادة غنية يستغلها ويعيد تشكيلها في طور انتاجه الشخصي , فكما شاهدنا شخصية طارق واحداً من انجح المصورين المتميزين في التقاط صوراً ذات دلالات سياسية معينة صوراً تأتي من فم الاسد مما يحفز احد المخرجات ان تطلب منه استعارة هذه الصور المأساوية الذي التقطها عن المذابح التي تحدث ليل نهار في العراق للإستعانة بها في عرضها المسرحي عن الغزو الامريكي , فأصبحت الصعوبات والمعوقات التي يعاني منها طارق هي نفسها مصدر تميزه .
إستعان أحمد رشوان في تجربتة الروائية الاولي بمجموعة كبيرة من الوجوه الجديدة الذين كانت بداياتهم مع الفيلم المستقل بداية ناجحة , لكنهم داخل هذا العمل حملوا ملامح مماثلة الي حد اوقعنا في خطأ الخلط بين شخصياتهم فكل شخصية منهن إحتفظت داخل الفيلم بشخصيتها الحقيقية ربما لتقارب الشخصيات بين الواقع والسيناريو , ففي الشكل العام الذي بدي متشابها الي حد التطابق لدي بطلات الفيلم , تسريحات الشعر المجعد كانت اشبه بالزي الموحد لديهن والذي احدث نوعا ما من الخلل البصري لدي المشاهد .
نأمل أن يعيد بصرة الحيوية للأفلام المصرية الحرة وأن يدون في سجل أفلام الديجيتال للعرض العام التجاري بعد فيلم عين شمس , كتجربة متميزة تحمل قيمة فنية وابداعية وفكرية لا تقل قيمة عن اعمال الديجيتال العالمية , ولكن مر الفيلم كتجربة اولي متخبطة يمكن لمخرجه فيما بعد ان يعيد النظر في اسلوب إخراجة واختيارة للنصوص فمن اكبر سقطات السينما المستقلة ان صانع العمل يقوم بمفرده بعمل كل شيء من كتابة للسيناريو ومزاولة التصوير والمونتاج والاخراج غير مؤمن بأن التخصص يضع كل عنصر في مكانه الصحيح .
.....................................................
رسالة المخرج احمد رشوان الى الزميلة رانيا تعليقا على المقال
اعتقد يا رانيا انك محتاجة تشوفي الفيلم تاني ومش منطقي الفيلم ياخد 5 جوائز وانتي شايفاه بهذا السوءعلى فكرة انا كتبت و أخرجت الفيلم فقط يعني مش المصور ولا المونتير زي ما أنتي بتدعي في مقالك وعلى فكرة مدير التصوير مصري مش أسباني ، لكنه أخد جائزة تصوير في مهرجان فالينسيا في أسبانيا وفيه حاجة مهمة كمان .. مفيش ممثل بيمثل لوحده .. الممثل الجيد وراؤه مخرج جيد بالتأكيد بمناسبة المخرج المؤلف فيه اختراع في السينما العالمية من زمان اسمه سينما المؤلف أدعوكي لقراءة المقالات التي كتبها عن الفيلم كبار النقاد مثل طارق الشناوي ، أمير العمري ، رفيق الصبان ، مجدي الطيب ، محمد بدر الدين و غيرهم... تحياتي
وهذا رد رانيا
اهلا يا استاذ احمدشكرا علي مداخلتك وانا اللي ادعوك لقراءة المقال مرة تانيةواسفة علي الخطأ بخصوص مدير التصويراما باقي المقال فهو رايء شخصي مني مع احترام كل الاراء اللي انت ذكرتهااما عن موضوع الممثل والمخرج فلو انتبهت كويس لنهاية المقالةهاتعرف اني بتكلم عن السينما المستقلة بشكل عام مش عن فيلمك بالتحديدتحياتي واحترامي لمجهودك انا لم اهين احد ولم اقلل من جهد احدولكنها وجهة نظر شخصية سلامي