Saturday, July 4, 2009

انتقلت ورشة سينما الى موقها الرسمي
ابتداءا من 10-7-2009
مرحبا بكم
..............
رسالة الناشر
كنا نتوقع يوم اطلقنا مدونة ورشة سينما في الرابع من حزيران 2009 ان تصنع لها جمهوراعريضا ولكن ليس بهذه السرعة وهو ماحصل والحمد لله وذلك مااسعدنا حقا وجعلنا امام مسؤولية ان نعزز هذا النجاح بالمزيد ..وقد بلغ عدد المشتركين في جروب الورشة اكثر من 350 مشترك ولم يتوقف البريد اليومي من اصدقاء الورشة وصديقاتها سواء باستفساراتهم او مقترحاتهم او تشجيعهم وهو مادفعنا بجد ان نكون عند حسن ظن الجميع وان نقدم خدمة افضل واكثر احترافا ومهنية وذلك في اطار مشروع اوسع ..وبفضل الله وتشجيعكم ايها الأحبة انطلق الموقع الرسمي لورشة سينما في نطاق اوربي وبروح عربية عالمية صافية ..مرحبا بكم في ورشتكم ونعدكم بكل ماهو جديد ومتميز

د.طاهر علوان

Thursday, July 2, 2009

CAST AWAY
سيميولوجية فيلم شاطئ النجاة

الدكتور عبد الله ثاني قدور
جامعة وهران - الجزائر
تمهيد
تعتمد الآراء التي قدمناها حول الدراسة السيميولوجية للفيلم الروائي على رؤيتنا له وتقييمه كعملية تركيبية تسمح قواعدها بخلق أشكال يتصل فيها الفكر الشخصي والشعور باستمرار مع تجربتنا المشتركة للعالم، في وجهة النظر هذه تعدل مواقف المخرج والجمهور موضوعية الكاميرا باستمرار لكنها لا تهيمن عليها بحيث تصبح (الحقيقة) مفهوما والشيء رمزا ويقارب التجريدي من خلال المجسد، ويأخذ الخاص دلالة أكبر وأعمق بينما يستبقي التأثير الكامل لخصوصيته ويشحن كل من المخرج والجمهور السجل الموضوعي بتوترات استجابة شخصية حميمة ما نراه هنا كما في أي مكان أخر هو نتاج ما نبحث عنه. وسوف تسيطر معاييرنا على الحكم بالضرورة وهذا لا يحد بأية طريقة من حرية المخرج. فالأحكام النقدية هي ملك للنقاد كما هي القرارات الفنية ملك للفنان ولا تكون حرية مقيدة بحريتنا في تعريف الظروف التي نعتبر فيها عمله قيما. إلا إذا أراد ذلك وإذا كان المرء سيشغل نفسه بأية أداة من أجل هذه الأداة فهذا يعود إلى قراره الشخصي يمكن أن يفرر أن أهدافه السياسية والعرقية والدينية أو حتى الصحية تمتلك أهمية طاغية بحيث سيعبر عن إعجابه بأي فيلم يبدو كأنه يعزز تلك القيم بغض النظر عن التكامل الشكلي. وأن السينما لاتهمه إلا كدعاية أخلاقية أو كعرض بسيط محكم. فما نريده من الأفلام هو مسألة شخصية.
وعلى ضوء هذا التقديم والدراسات المختلفة للسيميولوجيا، ارتأينا اقتراح طريقة وشبكة تحليل
*) نتبع فيها منهجية شاملة، تساعد المحلل السيميائي والناقد التشكيلي والسينمائي والدارس الأكاديمي وغيرهم على فهم وتحليل الصورة، من خلال مجموعة من العناصر والمحاور الأساسية التي تساعد على فهم حياة العلامات والدلائل في كنف الحياة الاجتماعية، وعلى فهم القوانين المادية والتقنية التي تحكمها. وإن الرسالة البصرية تتنوع حسب أسسها التشكيلية، فهي تحتوي على مجموعة من القراءات المتفاعلة من خلال تمفصل سنن مختلفة من صورة وشكل ولون وخط وتأطير

شاطىء النجاة
1ـ وصف الرسالة
أ ـ المرسل :

شاطىء النجاة أحدث أفلام الممثل توم هانكس والمخرج روبرت زيمكس واللذين سبق أن قدما معا (فورست جامب) عام 1993 ورغم أنه ليرشح لأوسكار أحسن فيلم عن مسابقة الأكاديمية الأمريكية الشهيرة إلا أن شاطىء النجاة من الأفلام الأمريكية التي أنتجت في عام 2000 ولم تكن مفاجئة أن يرشح بطله توم هانكس لأسكار أحسن ممثل وهو الذي سبق وفاز مرتين بالجائزة[i]).
وليس من الغريب أن يخوض المخرج روبرت زيمكس هذه المغامرة الفنية فهو من كبار المخرجين الذين حاولوا ونجحوا في استخدام التطورات التكنولوجية في صناعة الأفلام في عصر الكمبيوتر على نحو جمالي أو بالأحرى لصنع جماليات جديدة للتعبير السينمائي وليس لمجرد الإبهار الشكلي الذي تقترب فيه الأفلام من ألعاب الكمبيوتر إنه مخرج ثلاثية العودة إلا المستقبل أعوام 1975 و1989 و1990 والأرنب روجرز 1987 وهي الموت 1992 وفورست جامب 1993 واتصال 1997 والفيلم الجديد للمخرج الموهوب الذي والذي ولد في شيكاغو عام 1952 من أكبر مغامراته الفنية إن لم يكن أكبرها حيث لايعتمد على التكنولوجيا الصوت والصورة المتطورة كما في أفلامه السابقة والأهم أن الفيلم عن بطل وحيد في جزيرة من دون أحداث مثيرة مثل التي اعتاد عليها الجمهور في أغلب أفلام التسعينات الناجحة.
وقد ذكرت فارايتي مجلة صناعة السينما الأولى في العالم عند بدء عرض الفيلم في بداية ديسمبر 2000، يمثل مخاطرة على الصعيدين الفني والتجاري ولكن الفيلم الذي أنتجته شركة سيبليبرج دريم واركس حصد في ثلاث شهور أكثر من 300 مليون دولار داخل وخارج أمريكا مما يؤكد صحة نظرية هوليود الأساسية وهي أن جمهور السينما متنوع وبالتالي يمكن نجاح كل أنواع الأفلام وليس فقط الأفلام التي يقال عنها مضمونة النجاح

ب ـ الرسالة :
شاطىء النجاة Cast Away
فيلم أنتج في 2000 مدة عرضه 134دقيقة، لمخرجه روبرت زيمكس
ج ـ محاور الرسالة:
تبدأ أحداث الفيلم عام 1995 وتستمر إلى عام 2000 الذي عرض فيه وينقسم السيناريو إلى ثلاث أقسام القسم الأول في نيويورك حيث يعيش تشوك توم هانكس مع زوجته كيلي هيلين هنت ثم موسكو حيث يعمل تشوك في إدارة فرع شركة فيدرال اكسبريس للبريد الدولي السريع والقسم الثاني في الجزيرة التي عاش فيها وحده أربع سنوات القسم الثالث في نيويورك مرة أخرى بعد أن أنقذته بالصدفة سفينة عابرة في محيط الأطلنطي.
البداية في النيويورك وموسكو تعبير عن المعاصرة والنهاية 2000 لا تعبر عن المعاصرة فقط وإنما عن دلالة العام المتمم للقرن العشرين حيث حققت الحضارة الحديثة ثورة التكنولوجيا الكبرى التي نقلت الإنسانية إلى عصر الجديد ومع ذلك فإن أسئلة الإنسان الأساسية عن الحياة والوجود لا تزال هي ذات الأسئلة وذلك وهو مضمون الفيلم الأعمق

2 ـ مقاربة نسقية :
أ ـ النسق من الأعلى
] {الرسالة}:
شاطىء النجاة أحدث أفلام المخرج روبرت زيمكس والذي سبق أن قدم فورست جامب عام 1993 ورغم أنه لم يرشح لأوسكار أحسن فيلم عن مسابقة الأكاديمية الأمريكية الشهيرة إلا أن شاطىء النجاة من الأفلام الأمريكية التي أنتجت في عام 2000.
ب ـ النسق من الأسفل {الدعاية} : وقد ذكرت (فارايتي) مجلة صناعة السينما الأولى في العالم عند بدء عرض الفيلم في بداية ديسمبر 2000، أنه يمثل مخاطرة على الصعيدين الفني والتجاري ولكن الفيلم الذي أنتجته شركة سيبليبرج دريم واركس حصد في ثلاث شهور أكثر من 300 مليون دولار داخل وخارج أمريكا مما يؤكد صحة نظرية هوليود الأساسية وهي أن جمهور السينما متنوع وبالتالي يمكن نجاح كل أنواعالأفلام وليس فقط الأفلام التي يقال عنها مضمونة النجاح

[i] ) الدكتور قدور عبد الله ثاني. سيميائية الصورة، مغامرة سيميائية لأشهر الرسائل البصرية في العالم. دار الغرب للنشروالتوزيع. وهران. 2004. ص 388.
[ii] Bernard cocula, claude peyroutet/ Sémantique de l’image, paris, librairie delygrave,1986 P24
[iii] سمير فريد. مخرجون و اتجاهات في السينما الأمريكية منشورات وزارة الثقافة المؤسسة العامة للسينما سورية دمشق : ط1 . 2001.ص266.

Sunday, June 28, 2009

بعد نشر المقال : رسالة من المخرج احمد رشوان

بعد نشر مقال الزميلة رانيا تلقت رسالة مختصرة من المخرج احمد رشوان تضمنت ملاحظاته على المقال ..وقد ارسلت رانيا في المقابل ردا للمخرج - ننشرهما في آخر المقال لأطلاع القراء-
ويسر ورشة سينما ان ترحب بالمخرج احمد رشوان وبآرائه ونحن في ورشة سينما عندما قدمنا الفيلم كان هدفنا ايضا لتعريف اصدقاء الورشة وقراءها بالتجربة الأولى لمخرج واعد في اخراج الأفلام الروائية الطويلة هو احمد رشوان ، وبكل تأكيد لايخلو اي عمل من اخطاء ..ونعتقد ان مقالة رانيا كانت متوازنة تماما وموضوعية كما هي مقالاتها ولها الحق كما لكل مشاهد او ناقد آخر الحق ان يكون له رأيه ورؤيته للفيلم وورشة سينما ترحب بكل الآراء
............................
فيلم بصرة لأحمد رشوان

اسم الفيلم هو مرادفين الأول للمدينة العراقية البصرة والثاني للعبة الكوتشينة

ثلاث صور مختلفة لثلاثة نماذج ذات هوية ضائعة , باحثين دوماً عن حرية

صب الفيلم ما ندركه في نشرات الاخبار وفي شوارع القاهرة المزدحمة ليل نهار

سيناريو عشوائي ضعيف لا يرتقي الي ثراء الفكرة واجتهاد الممثلين
رانيا يوسف
من اسرة تحرير ورشة سينما
خاص

بصرة هو أول تجربة روائية طويلة لمخرجه أحمد رشوان بعد عدة تجارب كثيرة ناجحة في السينما المستقلة من ضمنها فيلم عراق لم نفترق ابدا وفيلم بدون ماكياج وفيلم قانون الصدفة وأخرهم فيلم بصرة , الذي يقع اسمه بين مرادفين الأول اسم المدينة العراقية البصرة والثاني هي لعبة في الكوتشينة لها نفس الإسم , هذا الترادف اراد به المخرج ان يثير لنا بعض الجدل الذي يدخلنا تدريجياً في مضمون الفكرة العامة التي بني عليها المخرج احداث الفيلم , يروي الفيلم قصة ثلاثة شباب يعيشون في الفترة التي تسبق دخول القوات الأمريكية الي العراق ثلاث نماذج لثلاث شباب لا تمثل الا فئه معينة من الشباب المصري وهم الشباب المثقف الفنان الذي يتبع معظمهم منهج محدد ومختلف في اسلوب حياته يغلب عليه الحرية المفرطة واللا نهائية , قدم لنا الفيلم ثلاث صور مختلفة لثلاثة نماذج ذات هوية ضائعة , باحثين دوماً عن حرية افضل في كل شيء , ثلاث نماذج مختلفي الطبقات الاجتماعية الاول مصور فوتغرافي والثاني مخرج فيديو كليب والثالث يعمل في السياحة , تجمعهم الصداقة وتناول الكحول والمخدرات , طارق وهو الشخصية الرئيسية المحركة للأحداث , مصور هجر دراسة الحقوق في باريس ليحقق حلمه في أن يصبح مصوراً فوتغرافياً يعبث بالكاميرا ليل نهار يبحث عن صورة تخلد ذكري لحظة محددة ربما توثق بعد ذلك في كتب التاريخ . طارق الذي يقوم بشخصيته النجم الاسمر باسم سمره بدي منذ بداية الفيلم إنسان مضطرب السلوك والتفكير نراه يدفن جهاز التليفزيون في اي مكان يصادفة في البيت , الفندق الذي يأوي اليه مع صديقته , وذلك حتي لا تضعف ارادته ازاء ما يراه من صور حيه لما يحدث في العراق علي يد الامريكيين , ونراه ايضاً وسط الشارع يلتقط صور للمتظاهرين وسط حشد من رجال الشرطة الذين يطاردوه ويفر منهم سريعا لنراه يعبث بذكرياته القديمة التي يدونها علي اغطية زجاجات الخمور التي تناولها مع صديقاته فيما مضي , والهاجس الجنسي الذي تتعدد له علاقاته النسائية بشكل عشوائي , شخصية طارق تمثل صورة لانسان مشتت ولحياة بائسة ضائعة لا ندرك خلفيتها من خلال الاحداث فهي شخصية ناجحة في عملها ومتميزة ومشهورة , يحيا طارق حياة كريمة مع زوجة اظهرها لنا الفيلم في اول مشهدين انها متحابة معه علي الرغم من انفصلاهما , اذاً فالاضطراب النفسي الذي وقع فيه طارق لم يكن نتاج فقر مادي او فقر جنسي او معاناه بطالة , ولكنه كان اضطراب عام نتيجة تأثره بما يحدث حوله وما يحدث في الوطن العربي وما يشاهده علي شاشات التليفزيون ودعاه ان يكفنه بعيداً عن بصره , في الوقت الذي تعود فيه الكثيرين علي تلك الصور وإعتبروا من المسلمات مشاهدة القتل والذبح فلم تعد هذه المشاهد تؤثر فيهم بالشكل الذي يترك لهم اثر مرضي ونفسي وخصوصا شخصية مصور يعيش هذه الأحداث في كل لحظة , اما صديق طارق مخرج الاعلانات الذي يصل اقصي طموح له ان يملك احدي الفيلات الخاصة و بالفعل يمتلك واحدة لكنه سرعان ما يدفن داخلها من فرط تناوله للمخدرات والكحول , فالموت هو الموت , هنا أو هناك , بصوت الرصاص الامريكي أو بإدمان المخدر أو بالحالة النفسية المضطربة لشاب هو النموذج الثالث في الفيلم , يعمل رفيقهم بالسياحة ويفقد وظيفته اثر حرب العراق واضطراب الوضع في الساحة العربية فيشعر مثلهم بالموت الصامت , موت جسد او موت حلم فالاثنان يعدون في قائمة الأموات . جاء سيناريو الفيلم بشكل مفكك جداً يصعب علي المشاهد أن يجمع خيوطة , بالاضافة الي لغة السيناريو المباشرة في سرد الفكرة , فهل كان يريد احمد رشوان ان يقدم لنا فيلم توجيهي عن النتائج النفسية للوضع العربي العام وللحرب الامريكية في العراق وارتباطها بما يحدث هنا في مصر وتأثيرها علي مستقبل جيل كامل .فكرة مكررة وبالية اللعب علي الوتر السياسي الذي أصبح مادة ثرية لمن يريد أن يشعل أسمه عالياً ولكن العيب لا يقع علي إختيار الموضوع لكن في المعالجة ذاتها فالمخرج هنا لم يتمكن من انتقاء صورة جديدة للمشكلة ولا التفرد بإسلوب خاص به في عرض الفكرة , ولكن صب علينا الفيلم ما ندركه جيداً في نشرات الاخبار وفي شوارع القاهرة المزدحمة ليل نهار , بسيناريو عشوائي ضعيف لا يرتقي الي ثراء الفكرة واجتهاد الممثلين وبلوغهم أقصي طاقاتهم الفنية التي لم يستغلها المخرج فيهم , فما خرجنا به من بصرة هي الصورة المتميزة التي جسدتها لنا كاميرا مدير التصوير الاسباني فبدا لنا الواقع أكثر قتامة والمستقبل أكثر ظلاما وغموضاً وبالتحديد في المشاهد المنفردة بين طارق وذكرياته الفوتغرافية , ومن جمال الصورة الي جمال الاضاءة التي جعل منها المخرج حكاية مكملة للصورة والحوار , الاضاءة المعتمة من جانب الفراغ والمضيئة من جانب ابطال الفيلم , تعكس مستقبل مجهول للاصدقاء الثلاث فهم يجهلون المستقبل ولا يأملون بإبصار النور فيه ولا حتي التفكير بتحسين اوضاعهم فلا يسعهم سوي مواصلة الهروب والهروب الي زجاجات الخمور ولفافات المخدرات أو احضان النساء
. ؟ سؤال طرحة مضمون الفيلم وهو : هل يستطيع الفنان أن يظل علي قيد الحياة , يتنفس ويفكر ويصور ويبدع وينتج انتاج حر في هذا الجو القمعي ؟

أم هو في طريقة إلي الأنهيار بعد سقوط بغداد ؟ وبغداد هنا مجرد رمز لسقوط الانسان والاعتداء علي حريتة
القمع المحلي والعزلة التي تصيب المثقف العربي بشكل عام أن لم يستطع ان يكسرها بيده ويقهرها بنفسه وان يقدم كل ما لديه مهما كانت العزلة النفسية التي يواجهها فلن تكسر ابداً , والكثير الكثير من مثقفي الوطن العربي جعل من محنته مادة غنية يستغلها ويعيد تشكيلها في طور انتاجه الشخصي , فكما شاهدنا شخصية طارق واحداً من انجح المصورين المتميزين في التقاط صوراً ذات دلالات سياسية معينة صوراً تأتي من فم الاسد مما يحفز احد المخرجات ان تطلب منه استعارة هذه الصور المأساوية الذي التقطها عن المذابح التي تحدث ليل نهار في العراق للإستعانة بها في عرضها المسرحي عن الغزو الامريكي , فأصبحت الصعوبات والمعوقات التي يعاني منها طارق هي نفسها مصدر تميزه .
إستعان أحمد رشوان في تجربتة الروائية الاولي بمجموعة كبيرة من الوجوه الجديدة الذين كانت بداياتهم مع الفيلم المستقل بداية ناجحة , لكنهم داخل هذا العمل حملوا ملامح مماثلة الي حد اوقعنا في خطأ الخلط بين شخصياتهم فكل شخصية منهن إحتفظت داخل الفيلم بشخصيتها الحقيقية ربما لتقارب الشخصيات بين الواقع والسيناريو , ففي الشكل العام الذي بدي متشابها الي حد التطابق لدي بطلات الفيلم , تسريحات الشعر المجعد كانت اشبه بالزي الموحد لديهن والذي احدث نوعا ما من الخلل البصري لدي المشاهد .
نأمل أن يعيد بصرة الحيوية للأفلام المصرية الحرة وأن يدون في سجل أفلام الديجيتال للعرض العام التجاري بعد فيلم عين شمس , كتجربة متميزة تحمل قيمة فنية وابداعية وفكرية لا تقل قيمة عن اعمال الديجيتال العالمية , ولكن مر الفيلم كتجربة اولي متخبطة يمكن لمخرجه فيما بعد ان يعيد النظر في اسلوب إخراجة واختيارة للنصوص فمن اكبر سقطات السينما المستقلة ان صانع العمل يقوم بمفرده بعمل كل شيء من كتابة للسيناريو ومزاولة التصوير والمونتاج والاخراج غير مؤمن بأن التخصص يضع كل عنصر في مكانه الصحيح .

.....................................................

رسالة المخرج احمد رشوان الى الزميلة رانيا تعليقا على المقال

اعتقد يا رانيا انك محتاجة تشوفي الفيلم تاني ومش منطقي الفيلم ياخد 5 جوائز وانتي شايفاه بهذا السوءعلى فكرة انا كتبت و أخرجت الفيلم فقط يعني مش المصور ولا المونتير زي ما أنتي بتدعي في مقالك وعلى فكرة مدير التصوير مصري مش أسباني ، لكنه أخد جائزة تصوير في مهرجان فالينسيا في أسبانيا وفيه حاجة مهمة كمان .. مفيش ممثل بيمثل لوحده .. الممثل الجيد وراؤه مخرج جيد بالتأكيد بمناسبة المخرج المؤلف فيه اختراع في السينما العالمية من زمان اسمه سينما المؤلف أدعوكي لقراءة المقالات التي كتبها عن الفيلم كبار النقاد مثل طارق الشناوي ، أمير العمري ، رفيق الصبان ، مجدي الطيب ، محمد بدر الدين و غيرهم... تحياتي

وهذا رد رانيا


اهلا يا استاذ احمدشكرا علي مداخلتك وانا اللي ادعوك لقراءة المقال مرة تانيةواسفة علي الخطأ بخصوص مدير التصويراما باقي المقال فهو رايء شخصي مني مع احترام كل الاراء اللي انت ذكرتهااما عن موضوع الممثل والمخرج فلو انتبهت كويس لنهاية المقالةهاتعرف اني بتكلم عن السينما المستقلة بشكل عام مش عن فيلمك بالتحديدتحياتي واحترامي لمجهودك انا لم اهين احد ولم اقلل من جهد احدولكنها وجهة نظر شخصية سلامي



Friday, June 26, 2009

قريب جدا
تواصلا مع اصدقئنا كتاب وقراء واعضاء ورشة سينما ..واستمرارا في تسليط الضوء على
قضايا السينما العربية ... سنفتح قريبا ملف السينما في
المملكة العربية السعودية
وذلك لمناسبة عرض اول فيلم جماهيريا في تاريخ المملكة مؤخرا..انتظرونا
........................................................................................
آخر تحديث : السبت 27-6-2009
التحديث القادم : الأثنين 29-6
قراءة نقدية لفيلم دكان شحاته للمخرج خالد يوسف
.
صراخ المخرج يصيبنا بالصداع ولايترك فينا اثرا عميقا
ا
الفيلم مسلسل او فيلم صعيدي ميلودرامي لطيف يصلح للمتابعة

هذه التجربة كان من الممكن ان تصبح عملا جيدا لو انها تخلصت من ثقل الميلودراما التليفزيوينة

مشاركتها في الفيلم اثارت ضحك المتفرجين

وقع المخرج في فخ هيفاء وهبي على مستوى لكنتها الركيكة وملابسها الاستعراضية
.
رامي عبد الرازق
ورشة سينما - خاص

يحل ضيفا على ورشة سينما الصديق الناقد السينمائي رامي عبد الرازق ..وحيث كنا قد فتحنا ملف سينما المخرجين من خلال احدث الأفلام المعروضة في هذا الموسم من خلال الحوار المهم الذي نشرناه مع المخرج خالد يوسف وفيلمه الأخير "دكان شحاتة" والذي شارك في احد عروض مهرجان كان السينمائي الأخير غير الرسمية ..واستمرارا لمناقشة سينما المخرجين وفيلم دكان شحاتة ينظم الينا الصديق الناقد رامي في قراءته لهذا الفيلم ..ورشة سينما ترحب برامي ضيفا وصديقا للورشة
..
صراخ المخرج

تجعلك تجارب خالد يوسف تتمنى لو ينصلح حال البلد وتزول كثير من أسباب الفساد ليتوقف عن تقديم منشورات اتحاد الطلبة داخل أفلامه فخالد لا تتعبه حنجرته من الصراخ ولكن الفنان عقله ووجدانه هو الذي يصرخ طلبا للتغيير او رغبة في التحذير أما خالد حنجرته هي التي تصرخ وبالتالي يصيبنا صراخه هذا بصداع مؤقت ولا يترك فينا الاثر العميق الذي يتركه صراخ العقول لا الحناجر ورغم أن دكان شحاته أقل صراخا من أفلامه السابقة إلا أنك تشعر أن به نوعا من(شحاتة)الجدية السياسية أو الرمزية السياسية حتى أنك لو افرغت الفيلم من نشرات الاخبار التي تملاء شريط الصوت في الفصل الاول ومن يافطات الانتخابات الرئاسية ومشهد اعتصام القضاة واحتجاج اهالي قتلى بني سويف سوف تجد أمامك مسلسل او فيلم صعيدي ميلودرامي لطيف يصلح للمتابعة من قبل شرائح كثيرة ولن تجد نفسك مضطرا لربط أي من نماذج التجربة وشخوصها بأي حدث سياسي او اجتماعي لسبب بسيط هو ان السيناريو نفسه لم يفلح في الربط بين صور مجلة الحائط التي قدمها في شكل مشاهد وبين الواقع الأسري والاجتماعي لأسرة حجاج والد شحاتة في حين ان السيناريو في حد ذاته يحتوي على اسقاطات معقولة وغير مباشرة كان من الممكن ان تجعله نص بدون ضجيج مفتعل أنظر إلى شحاتة وهو يمسك صورة عبد الناصر ويقول( الله يرحمك يا أبا ) لان والده كان يحب عبد الناصر او ربما لان والده هو رمز لناصر الذي ادت التفرقة في المعاملة بين ابنائه إلى كرههم لاخيهم (تيمة يوسف واخوته) وانظر إلى احتفاظ شحاتة بمفاتيح الدكان الذي بيعت ارضه والجنينة بعد ان كان مجتمع "قسمة العدل" قد تحقق عقب حصول الأب على قطعة الأرض والدكان من الدكتور ذو الميول اليسارية الذي كان حجاج يرعى حديقته ثم بيعت الفيلا والدكان والجنينة(كرمز للبلد)لاحد السفارات الاجنبية وكناية عن الاحتلال المقنن او بيع ارض الوطن لمن يدفع اكثر..صحيح ان شراء دولة اجنبية لفيلا كسفارة ليس احتلالا كما اصر السيناريو على ايهامنا لكنها من الممكن ان"تعدي" ثم يأتي تقاتل الابناء وتلفيقهم قضية مفبركة وركيكة دراميا لاخيهم كي يلقوه في غياهب جب البوكس ثم إلى السجن ليخرج(الابن الضال)بعدها يبحث عن اخوته لا لينتقم ولكن ليصمم في ملائكية غير مبررة وبطيبة فوق بشرية على أن يلقي بنفسه في احضانهم حتى بعد ان عرف ان اخاه تزوج حبيبته..

شحاتة سياسية

إذن بدون شحاتة سياسية يوجد مجال للأسقاط والتاويل رغم ثقل الميلودراما لان الأسقاطات المباشرة التي يصر عليها الفيلم تجعلك مثلا تفكر في الاعراب الدرامي الرمزي لشخصية حبيبة البطل فهل هي معادل اخر للوطن المغتصب خاصة عندما تتمرغ على فراش التخيل في شهوانية لتتلامس وفارسها السجين وترى ماذا كان سيحدث لو ان شحاته مثل اي شخص طبيعي غير رمزي قد حدث فيه ما حدث من اخوته! نكرر ان هذه التجربة كان من الممكن ان تصبح عملا جيدا لو انها لم تعمد للمباشرة في الاسقاطات وتخلصت من ثقل الميلودراما التليفزيوينة وهيفاء وهبي التي اثارت ضحك المتفرجين في الصالة بطريقتها المغناجة في الكلام(لو تذكرون شريهان/حليمة)واصرارها على نبرة الأطفال التي كانت تبوس بها الواوا وهي جزء من مشكلة خالد يوسف الاخراجية فعندما تريد ان تتعرف على قوة مخرج انظر إلى قدرته على التعامل مع الممثل قليل الموهبة وليس الممثل ذو الموهبة القوية التي تفرض نفسها وخالد وقع في فخ هيفاء على مستوى لكنتها الركيكة ولغتها الجسدية وملابسها الاستعراضية التي تشبه ملابس كليباتها فهي دوما تكشف عن ساقيها او صدرها وهو استغلال تجاري انكره خالد في البداية ثم ظهر في الفيلم بشكل علني ومستفز.

الألعاب المونتاجية واللغة

اما الألعاب المونتاجية التي احترفتها المونتيرة غادة عز الدين فكانت موظفة بشكل اكثر درامية في خيانة مشروعة عندما كان الفلاش باك/الماضي يحل في الحاضر لقوة تأثيره ولكن هنا بدت مجرد حليات بصرية على سبيل كسر الملل ولم توظف دراميا بشكل جيد ويحسب لناصر النسيج العائلي رغم ميلودراميته والحوار الصعيدي الشيق الذي يستلهم نفوس الشخصيات في حديثها إلى جانب ما يعرف بمخيلة اللغة فلكل لغة أو لهجة مخيلة خاصة تكون نابعة اولا من روح تلك اللغة او اللهجة وثانيا من طبيعة الشخصيات والنص فانظروا مثلا إلى كرم غباوة و هو يقول لشحاتة ( اخواتك رموك في البلاعة و أنا قفلت عليك) هذا تشبيه يعي فكرة ان تيمة الفيلم مأخوذة من قصة يوسف وربما كان هذا ما يقودنا أيضا للحديث عن شخصية كرم(عمرو عبد الجليل)الذي تفوق ادائيا وإن ظلت شخصيته في حين ميسرة اكثر خصوبة وقوة فهناك فارق شاسع بين المهمش العاجز جنسيا واجتماعيا عن أي فعل ذو تأثير ملموس وبين بلطجي يحمل دينات مهجنة من اللمبي موديل 2009 رغم الافيهات اللفظية المستوحاة من عملية تبديل شطرة مثل شعبي بشطرة أخرى مما يخلق مثل أخر ربما له معنى مختلف لكنه طريف وحقيقي. أما عمرو سعد فرغم إمساكه بعناصر الشخصية في الفصلين الاول والثاني من الفيلم ومحاولته أن يكون ادائه متوازنا بين الطيبة القسرية ورد الفعل الطبيعي لشخص عادي يتعرض لضغوط رهيبة من أقرب الناس إليه إلا أنه في الفصل الأخير تصور أن الشنب الذي استعاره من شخصية "منتصر"سوف تقف عليه صقور أحمد زكي المحلقة في فيلم الهروب لكن للأسف هذا لم يحدث لا من قريب ولا من بعيد.

ملاحظات في الأخراج
ونعود لخالد الذي يبدو في حالة عادية جدا من حالات التصوير او النقل بالكاميرا فلا نكاد نلاحظ ايقاع حركي مبتكر ولا زوايا ذات دلالة او تكوين له إشارة لنفوس الشخصيات ودوافعها وافكارها وباستثناء الكاست الجيد– ماعدا هيفا-وتصميم المناظر لقلنا أنه أقل أفلامه حرفية وتكنيكا خاصة انه تعامل مع المشاكل المتوقعة في مصر بأسلوب الصورة الصحفية او لقطات الكاميرا الفوتغرافية وهو اسلوب مفتعل ومقحم على خطة الفيلم البصرية التي جاءت ابسط من اللازم ولم يكن هناك سرد لوني يذكر ونفذت مشاهد الجرافيك بشكل متقدم تقنيا وإن لم يصل بعد للدرجة التي تجعلنا نعتمد عليه بشكل كبير ولكنها خطوة تحسب لصناع التجربة على ايه حال.أما بخصوص النبوءة التي اطلقها خالد وناصر في نهاية الفيلم وهي انهيار المجتمع تماما فنحن لسنا ضدها فهي متوقعة في ظل ظروفنا الحالية ولكن ربطها بموت شحاتة(الشخصية الطيبة)هو ذاته ما يمنعنا من اخذها على محمل الجد لأن الرمز كما قال احد نقادنا الكبار يفقد قيمته لو لم يكن قابلا للأسقاط على الواقع بمنطقية تامة تقنعنا بتطابق الشخصية في مستواها الرمزي مع مستواها الوقعي بلا انفصال..ومن ناحية أخرى كما هو معروف فإن احد اسرار التراجيديات اليونانية وسر خلودها هو استطاعتها التوفيق بين المأساة العائلية التي هي سطحها البارز وبين عمق الحياة والمجتمع واصطراع الأفكار والاهواء التي هي في داخلها وهو ما لم يتحقق لا بداخل الدكان ولا خارجه .
.............
دكان شحاتة
تأليف : ناصر عبد الرحمن إخراج : خالد يوسفبطولة : عمرو سعد – هيفاء وهبي – محمود حميدةإنتاج : مصر للسينما – كامل ابو عليمدة الفيلم : 140 دقيقة

خاص - ورشة سينما

.....................................
اقرأوا في الورشة ايضا :
Top 10 movies
من مفكرة الناقد السينمائي لطاهر علوان
خواطر يوميات مهرجان كان -الجزء الثالث والأخير لسهام بورسوتي
كلاكيت : عن المثلية الجنسية في السينما العربية
Great film maker : Robert Altman
وتقرأون قريبا
مقالات مهمة لرانيا يوسف و د.قدور عبد الله وليث الربيعي و عدنان المبارك وحسن بلاسم ومناف شاكر وآخرين

Wednesday, June 24, 2009

ورشة سينما تفتح ملفات السينما العربية
السينما العراقية : انجازها وتطلعات مخرجيها

ماهو واقع هذه السينما..قبل وبعد سقوط الصنم

الأزدهار النوعي للسينما العراقية في السبعينيات اعقبته انتكاسة

السلطة السياسية جندت كتابا وسينمائيين لتقديم افلام لاتمثل الحقيقة

افلام الحرب عانت من ضعف على مستوى الحكاية الفيلمية والاخراج

المرحلة الراهنة تشهد عودة سينمائيين لوطنهم وظهور جيل جديد
ليث عبد الكريم الربيعي

كثيرة هي الأسئلة التي تتبادر إلى الذهن ونحن بصدد السينما العراقية بين زمنين،زمن البعث واصنامه السوداء والتغييرات الدراماتيكية ما بعد ذلك،وهل كان في العراق سينما قبل سقوط نظام البعث؟
وهل كان بمقدور السينمائيين العراقيين داخل العراق ان ينتجوا اعمالا سينمائية معبرة عنهم؟ واذا كان الجواب نعم فلماذا لم تنتج اي اعمال، طيب هل قدمت افلام بعد زوال النظام وهل كان العراق حاضرا برفقة سينماه (الجديدة) وكذلك مدى امكانية ان تطرح تلك السينما ذلك السؤال المحير والمقلق عن واقع العراق ومستقبله وماذا يريد سينمائيو العراق ان يقدموا عبر اشرطتهم التي يمكن ان تعتبر بداية جديدة ومغايرة تماما للسينما التي كانت زمن حكم البعث؟
والاهم هنا في قائمة الاسئلة :ماذا يريد المشاهد ان يرى من سينمائيي العراق؟
وقبل الشروع بالاجابة عن كل هذه الاسئلة لابد من الاعتراف بنقطتين مهمتين وقد اثرناهما قبلا وفي مقالات مشابهة وهما:
الاولى:اننا كنقاد وصحفيين ومخرجين ومشاهدين شغوفين لرؤية سينما عراقية.
والثانية:ان جل ما قدم ويقدم من اعمال-نخبوي- يعد للعرض لمرة واحدة لا من اجل العيش والتاثير بالمشاهد لذلك دائما ما يكون تأثير الفيلم -العربي ككل-تاثيرا طفيفا استهلاكيا ينسى ما ان علمت نهايته.

ارث ثقيل

والان لندخل الى صلب الحديث فالعراقيون انفسهم يعرفون كم الظلم والحيف الذي لحقهم ولحق مجتمعهم بكل طبقاته في ظل نظام فاشستي اعتاد الدمار والخراب لكل ما تقع عليه عيناه وكانت السينما الاولى في ذلك المجال بعدما طفق يمول افلاما تمجد بطولاته الكرتونية ومغامراته الطفولية،خرب فيها ذوق وذائقة الجماهير وكان السينمائي العراقي امام امرين اما الانصياع لنزوات القائد الضرورة المريضة او الهروب من المواجهة في ليلة ظلماء.
وعلى كل حال وبعد الازدهار النوعي للسينما العراقية في منتصف السبيعنيات جاءت بداية الثمانينيات لتشهد السينما العراقية انتكاسة حقيقية بعد ان تعلق السلطان بها وحاشيته فانتجت مجموعة من الافلام التي جند لها ثلة من رواد واساتذة الكذب والنفاق فجاءت بليدة لا تمثل السينما العراقية باي حال من الاحوال سوى انها محاولات ساذجة لاستمالة السلطة الحاكمة من اجل الحصول على كرسي في احدى دوائرها التي عشعشت عليها الرشوة والفساد الاداري والمالي.وقدمت السينما العراقية في الثمانينيات مجموعة ضخمة من الافلام سخرت لها عشرات بل المئات من آلاف الدولارات وحملت اسماء وعناوين معظمها يشكل اليوم ارثا ثقيلا ناءت بحمله السينما العراقية وما يؤسف لها حقا انها وقعت باسماء كبار السينمائيين العراقيين والعرب كفيلم الكرتوني الخارق (الايام الطويلة)لتوفيق صالح عام 1980،وتلاه فيلم (القادسية ) لصلاح ابو سيف 1981.
افلام الحرب العراقية الأيرانية

واذا ما نظرنا الى انتاج السينما العراقية في السبعينيات وقارناه بانتاج الثمانينيات فسنجد ان سني الثمانينيات شهدت تطورا ملحوظا في كمية الانتاج السينمائي التابع لمؤسسة السينما العراقية اذ بلغ عدد الافلام المنتجة 28 فيلما قياسا بسنوات السبعينيات الذي بلغ 16 فيلما بيد ان ما يلفت النظر في انتاج عقد الثمانينيات هو ظهور افلام ما يسمى بسينما قادسية ....المجيدة..وهذا النوع من الافلام رغم ما رصد له من ميزانيات هائلة لم يحقق اي نجاح يذكر لا على الصعيد المحلي ولا على الصعيد العربي والعالمي ونستطيع بنظرة بسيطة على مجمل الانتاج السينمائي العراقي في زمن الحرب العراقية - الايرانية، ان نكتشف مدى الضعف الفني الذي ابتليت به تلك الافلام ،فمثلا هناك الفيلم الحربي(المهمة مستمرة ) لمحمد شكري جميل ،الذي لايصمد نقدياً امام اي فيلم سابق لنفس المخرج،هذا فضلا عن الحكاية الساذجة التي لا تنطلي كذبتها حتى على الصغار،وهناك الفيلم الحربي الاخر (ساعات الخلاص ) لطارق عبد الكريم الذي يرصد سقوط طائرة يقودها طياران عراقيان في الاراضي الايرانية اثناء الحرب،فيضطران للهبوط بالمظلات في الاراضي الايرانية،ومن هناك يتخذان طريقا في محاولة للوصول الى الاراضي العراقية ،ورغم المعاناة يصلان سالمين الى ارض الوطن ،وهناك فيلم(الحدود الملتهبة ) لصاحب حداد ،وفيلم (المنفذون) لعبد الهادي الراوي ،وفيلم (صخب البحر ) لصبيح عبد الكريم ،وفيلم (شمسنا لن تغيب ) لعبد السلام الاعظمي وفيلم (الفارس و الجبل ) لمحمد شكري جميل،وفيلم (عرس عراقي ) لمحمد شكري جميل ايضاً..وغيرها وهي بمجملها افلام رغم ضخامة انتاجها ،الا انها تعاني ما تعاني من ضعف على مستوى الحكاية الفيلمية والاخراج.

نظرة للسينما العراقية الآن

وبعد كل ذلك كان لابد للسينما العراقية ان تقف،بعدما نحرت على يد الجلاد ،واستمر وقوفها طويلا الى ان حانت ساعات الخلاص وانطلق الفجر الجديدوعادت الحركة الدؤوبة الى عجلة السينما ،ونشط السينمائيون للتعبير عن افكارهم وهوسهم بمعشوقتهم وانتج من لاحت له الفرصة وانتظر ولازال ينتظر الاخرون،ورغم ما يعتري الانتاج الجديد من هنات الا اننا لابد من ان نعترف بأن هذه الافلام تشكل صورة ما،وحتى وان لم تكتمل ملامحها لكنها تحمل اجابة ما على بعض التساؤلات وتفرعاتها التي اثيرت في بداية المقال فجل ما انتج يبدو نتاجا لعودة سينمائيين عراقيين شباب الى العراق بعد ان كانوا خارجه لغير سبب،فمثلا للان لم نر افلاما لمخرجين كبار على غرار :قيس الزبيدي وقاسم حول مثلا ،وعبر تصفحنا لقائمة المخرجين الجدد الذين ظهر انتاجهم بعد احتلال العراق نكتشف ذلك ،ونسبة كبيرة منهم سينمائيون عراقيون عائدون من غربتهم ويحملون توجهات سياسية معينة ضد نظام الحكم السابق وربما هذا يجعلنا نفهم سر هذه الافلام وابتعاد مخرجيها عن التعامل مع التغيرات التي شهدتها الساحة العراقية ،او التعاطي مع وقائع التغيير فهذه الافلام هي خواطر عن ما يجول في مخيلة السينمائيين من ذكريات جميلة رسمت ابعاد شخصيتهم وملامحها ،ورغم الغربة و الزمن لم تطو تلك الصفحات بل مجدت بأفلام سينمائية

Tuesday, June 23, 2009

تحديث الخميس 24-6-2009
التحديث القادم السبت 26-6

Script writing 4


كتابة السيناريو
تأليف : د.طاهر علوان

الحلقة الرابعة

لجميع المستويات كتاب تعليمي كامل تقدمه ورشة السينما على حلقات


نستكمل فيما يلي عناصر القصة الصالحة للسينما

ثانيا :ان تكون القصة مثيرة للاهتمام
أن الأساس في أن تثير القصة الاهتمام هو إيجاد علاقة بين المتفرج وبين أحداث القصة فالقصة التي نختارها يجب أن تكون قريبة من الجمهور أي قريبة من واقع الحياة الذي نعيشه لأن القصة البعيدة عن الواقع ستبعد المشاهدين عنها لأنهم لا يشعرون بالاهتمام بها ولا بالتعاطف مع الشخصيات والأماكن والقصة الناجحة هي التي تعبر أحداثها عن الواقع الذي تعيشه الشخصيات .
ومن هنا يجب أن تتلاءم أحداث القصة مع أفكار المتفرجين ورغباتهم وقد تتجه أفكار المتفرجين ورغباتهم نحو أهداف عامة ومجردة كالشجاعة أو الحب أو النجاح . ويبدأ المتفرج بالاهتمام عندما تنشأ بينه وبين القصة علاقة ترابط عندما يرى نفسه في الشخصيات المعروضة فيشارك تلك الشخصيات حياتها . أن جمهور الفيلم السينمائي يجد في الشخصيات المعروضة على الشاشة أشياء كثيرة مما يفتقده هو في حياته اليومية .أنها شخصيات تتوافق مع أذواق ورغبات الجمهور . أن المتفرج يتمثل شخصية البطل . أي أنه يتأثر بما تفعله الشخصية وما تمر به من ظروف وتحولات وأحياناً يحزن المتفرج لحزن الشخصية ويفرح لفرحها ، لكنه لا يتفاعل ولا يتأثر بالشخصيات السيئة أو الشريرة بل يجد نفسه دائماً مع الشخصيات الإيجابية والخيرة .
ولهذا فأن قدوة المشاهدين ومن تتركز عليه أنظارهم هي الشخصيات الجيدة التي تصنع الخير .. وتساعد الآخرين وتبتعد عن الأذى والظلم والسوء والأفعال المرفوضة والسلبية التي يرفضها المجتمع ولا يشجع عليها . ولهذا فأن الشخصيات التي تقوم بأفعال خاطئة تكون منبوذة ومرفوضة ولا يتجاوب معها المشاهد ولا ينسجم معها



ثالثا ان تكون القصة محتملة الوقوع وقابلة للتصديق


في البداية يجب أن يقبل المشاهد القصة .. وهذا القبول يعني أن فكرة القصة وتفاصيلها تناسب ذلك المشاهد ويشعر بأنها قريبة منه . ومن ثم يجب أن يقتنع بها وعندما لا يكون هنالك احتمال لوقوع مثل هذه القصة . أي غير مقنعة ولا صحيحة فأن مثل هذه القصة لا تنفع في فن السينما .. أن كل مشاهد لديه معلومات وتجارب خاصة به ولديه أفكاره الخاصة وهذه هي التي تجعله يقبل القصة أو يرفضها من منطلق أن هذه القصة قريبة من الحياة وسبق وأن حصلت ووقعت قصص وأحداث مشابهة عاشها المشاهد . لكن ذلك لا يعني أن يكون شرطاً أن تكون القصة حقيقية .. بل هنالك احتمال أن تقع مثل هذه الأحداث . أننا نشاهــد كثيراً من الأشرطة والقصص التي تسبقها عبارة (مأخوذة من حادثة حقيقية) حيث يلجأ بعض كتاب السيناريو إلى البحث عن أخبار الحوادث اليومية أو ما يجري في المحاكم من طرح مشكلات اجتماعية ومن هذه الحوادث والمشكلات يكتب أولئك الكتاب قصصاً بعضها يصلح للسينما والبعض الآخر قد لا يصلح لأن الأساس كما قلنا ليس كون القصة حقيقية بل قناعة المشاهد بإمكانية وقوعها .
إن احتمال وقوع أحداث القصة يتضح من خلال تصديقنا بها .. وأهم صور التصديق بالقصة هو القرب من الحياة والتشابه بين الشخصيات والأحداث الموجودة في القصة وبين مثيلاتها في الحياة .
إن تصديقنا بالقصة ليس على أساس كون القصة حقيقية بل هو نوع خاص من الصدق فالمقصود هو أن يستطيع الكاتب أن يصنع عالماً خيالياً يبدو أن له صلة بالواقع الذي تعيشه
وعلى هذا الأساس لابد أن نصدق بأن الشخصيات التي نشاهدها أو نقرأها في القصة تشبه الشخصيات التي في الحياة .. أي لها أسم ومهنه وتعيش في بيئة ومكان ولها أسرة ولها أهداف ورغبات وأشياء تحبها وأشياء تكرهها ولها خبرات .

رابعا: ان تكون القصة بسيطة ومركبة في آن واحد

يجب أن تكون حكاية الفيلم والقصة السينمائية كاملة الوضوح بحيث يمكن للمشاهد أن يرويها بسهولة للآخرين كما يستطيع تلخيصها وتبسيطها أي أن تكون بسيطة بما فيه الكفاية لكي نفهمها . وكما أن القصة القصيرة مثلاً تقرأ وتفهم من جلسة واحدة فيجب أن يكون الفيلم السينمائي الروائي مفهوماً في حدود الـ (90) دقيقة وهو متوسط زمن عرض الفيلم وذلك لكي لا يتشتت انتباه المشاهدين . ومع أن بساطة وسهولة القصة ضرورية لكن هذه البساطة ستضعف القصة ولا تسمح بالاهتمام بها عندما تكون بسيطة أكثر مما يجب .. فالمطلوب هو أن تبقى القصة مؤثرة وقوية ومركبة من مكونات أساسية مثل الأحداث والشخصيات والأفعال والزمان والمكان .. وبما يجعل من الصعب على المشاهد أن يتوقع نهاية القصة أي أن تكون الأحداث وما تقوم به الشخصيات مجهولة وتشجع المشاهد وتدفعه أن يتابع الأحداث باهتمام . أن النهاية غير المقنعة تثير تساؤلات كثيرة لدى المشاهد .
وخلاصة الأمر فيما يخص القصة السينمائية أن هذه القصة موجهة إلى جمهور محدد أي أن كاتبها عندما كتبها لم يكتبها لنفسه بل إلى الناس كما أنه يريد من تلك القصة أن يرشد الناس إلى قيم إيجابية وخيرة .. وأن هذه القصة مصدرها هو واقع الحياة التي نعيشها جميعاً وما فيها من أحداث ومشكلات ولكن الفارق بين الأحداث التي يتداولها الناس وبين القصة السينمائية هي أن ما يتداولة الناس يأتي من الواقع بشكل كامل بل أننا عندما نسمع عن واقعة أو حدث نتأكد وبإلحاح من الشخص الذي يروي لنا أن ما يقوله هو الحقيقة كاملة غير محرفة ولا معدله أما في السينما فأن القصة الصالحة التي تتحول إلى فيلم هي قصة من الواقع الممزوج بالخيال .
ولهذا فأن علاقة المشاهد والقارئ هنا هي أنه يتخيل ما يجري أمامه ويحاول أن يجد نفسه في وسط الأحداث وبين الشخصيات المعروضة

الحلقة القادمة الخميس القادم انشاء الله
......................................................

Sunday, June 21, 2009



درس مكثف في تكنيك الأخراج السينمائي
تحليل فيلم "صرخات وهمسات " للمخرج الكبير انكمار بركمان
كلمتان في اللقطة الطويلة / التابوت

حسن بلاسم
ورشة سينما تضيف السينمائي والكاتب حسن بلاسم ، سينمائي ذو حس سينمائي متميز ورؤية خاصة ، يميل الى التجريبية بقوة وعوالمه القاتمة هي اشبه باليوتوبيا السوداء ، حيث العوالم الأفتراضية عنده مكتضة بالأحلام السريالية والغوص في اللاجدوى والخراب ..عرضت له محطات التلفزة في فنلندا حيث يقيم عددا من افلامه التجريبية القصيرة ..ورشة سينما ترحب بحسن بلاسم ضيفا وسنقرأ له المزيد

كثيرون هم الذين لايحتملون اليوم محنة مشاهدة افلام بيركمان حيث ان كل مشهد يجر نفسه ببطأ ووحشة لا تطاق. بأستثناء الذين مازالوا يؤمنون بما هتف به مكتشف السينما * لومير * وهو يشاهد اول صوره وهي تتحرك على الشاشة : ( هذا هو أعظم نضال ضد الموت ). لهذا فأن الحديث عن كاميرا بيركمان هو حديث عن شاشة كفن وقصيدة.
...................

هذا الدرس هو أرجوحة. مشدودة الى شجرتين واحدة بالأحمر والثانية بالأبيض. قدم في الموت وقدم في العذاب. هكذا احب ان أفكر بلوحة انكمار بيركمان السينمائية : همسات وصرخات. الخصوبة تحتضر. بعد بضعة لقطات لحديقة خلابة وهادئة الى حد الشك. لقطات لساعة يمضي بها عقربها الى حد الشك مرة اخرى. ثم واحدة نائمة بثوب أبيض في صالة حمراء ، الجدران والأثاث وأضيف انا جوفك/ المتلقي. وأمرأة ثانية في غرفة ونائمة، لكن هذه المرة تفيق بكل شحوبها يبدو انها مريضة وستحتضر طوال زمن الفيلم الأرجوحة وثم تموت او لاتموت. واذ ما تخيلت ان فوق الارجوحة سماء وتحتها أرض. وانك ولدت وستمضي. فأنك سترضى بلا ادنى شك بهذه اللعبة. بين هذين النقطتين نحتضر بين الرغبة والألم بين الهمس والصراخ وبين كل لونين سنتأرجح كما هي الحكاية ابدا. أربعة نساء بأثواب طويلة وبيضاء لقد بدأ الفيلم/ الألم في صالة البيت ودائما الأحمر وعين بركمان التابوت. كثيرون هم الذين لايحتملون اليوم محنة مشاهدة افلام بيركمان حيث ان كل مشهد يجر نفسه ببطأ ووحشة لا تطاق. بأستثناء الذين مازالوا يؤمنون بما هتف به مكتشف السينما * لومير * وهو يشاهد اول صوره وهي تتحرك على الشاشة : ( هذا هو أعظم نضال ضد الموت ). لهذا فأن الحديث عن كاميرا بيركمان هو حديث عن شاشة كفن وقصيدة
.
اللقطة الساكنة الطويلة
: اقتصاد بليغ ومتعمد في حركة الكاميرا بل هي مريضة متوجعة مرعوبة مثل ارواح النساء اللواتي يواجهن عين بيركمان العدسة المسرحية. ولقطة ساكنة وطويلة ( زمن اللقطة) كثيرا ما تشتهي لو انه يقصها، الا ان بركمان يذهب في غالبية افلامه لترك حبال اللقطة تشد على انفاس المتلقي بلا رحمة. كخشبة المسرح التي تسرق الانفاس والذي هو أبنها وجنينها. حتى انه في الهمسات يتمادى ويلجأ الى توظيف تكنيك الانتقال من مشهد الى اخر بواسطة الfadein/fadeout لا كما اعتدنا على خلفية مظلمة بالأسود بل بخلفية مظلمة بالأحمر. مما يخلف شعورا بأن المشهد لم ينتهي ولن. وكأن الفيلم مشهد واحد ومؤلم في جوف الأحمر، البيت الذي تدور فيه جميع احداث الفيلم، هذا اذا ما كان هنالك احداث بالطريقة التي تتخيلها. تذكرت ان اقول بأن تايتل بداية الفيلم هو الاخر مطبوع على خلفية من الأحمر. مالذي يريده بيركمان من كل هذا الأحمر وسط هذا العذاب والموت البطيئ ؟ هو الذي يقول أن صورة نساء في غرفة مطلية بهذا اللون الرغبة ، أو حلم طارده لفترة طويلة من الزمن قبل ان ينقل هذه اللوحة الى الشاشة. حسنا مطاردة رمزية هي التي أنجبت هذا الدم والموت. ولولا اننا عبيد لأشارات ودلالات الرموز لقلت ان اللون الاحمر في هذا الفيلم ليس سوى قبر معتم واسود من العدم الخالص. غير ان الأحمر بجوار أمرأة يفتح باب القراءة الى ماتشتهيه المخيلة. فضاء اللون يكمن في تحريره من أسم الصبغة المتوارثة. الآية التي تريد ان تخلص للون والأحساس هي سطور موهومة. لكن ما يعنيني لقطة بركمان. الجرأة التي تفتقدها سينما اليوم في ذوبان الكاميرا بالمعني وبأخلاص نظيف، خوفا من خسارة زبون. أو بحجة ايقاع العصر الألكتروني.
لقطة من فيلم صرخات وهمسات والممثلة ليف اولمان
اللقطة الطويلة في افلام بيركمان

ولعل من أهم المآزق التي تواجهها اللقطة الطويلة في افلام بيركمان، خاصة اذ ما كانت محملة بكل هذا الوجع والسكينة كما في لوحته الهمسات هو مأزق التمثيل. انت بحاجة الى جثث بقدر ما انت بحاجة الى ابطال شاشة. ولعل بيركمان هو الوحيد القادر على أختيار الممثلين الذين يمكنهم الصمود امام لقطة مصرة على نبش ما يمكن ان يفصح عنه الوجه الانساني لحظة التفسخ. اذ تسعى كاميرته تقديم ذلك وعلى سبيل المثال من خلال تغيير حجوم اللقطات داخل اللقطة الواحدة أي ان التقطيع يتم داخل اللقطة الواحدة من خلال حركة الكاميرا وهو اسلوب معروف لدى السينمائين منذ فترة طويلة الى ان ما يميز لقطة بيركمان انها تشتغل على اللوحة اكثر من مرة داخل اللقطة نفسها. وما يميز اللقطة الطويلة ايضا هي قدرتها على التأمل، وهي تواجه ما يمكن قطفه من هذا العالم على أساس انها صور درس أو صرخة. وبما ان هذا الشاعر السينمائي هو وريث شرعي لابناء الصمت ومعلميه. هو الذي يقول عن تراكوفسكي ( أنه مثلي... لا يحب الكلام ، بل السينما ) من هذا وأدق كان الصمت لقطته التابوت. فهو يستغني في أغلب الأحيان حتى عن الموسيقى والتي كثيرا ما نشعر ان لحظتها قد حانت. لكنه بدل ذلك يطلق للقطته الطويلة المزيد من حرية الصمت والهدوء حتى يتجلى المعنى على هيئة ركام مفزع من الأحاسيس الدامية

مخطط مشاهد الفيلم كما هي بقلم بيركمان.

جمهور يتأرجح بين الهمس والصراخ


وكأن بيركمان لايثق لا بالكلام وحسب. وانما بجمهوره الذي عليه ان يتأرجح بين الهمس والصراخ حتى تجف طمأنينته الموهومة. ان لقطة بيركمان هي عقاب. وهي سم بطيئ. هي كمشهد الأخت الميتة التي تفيق من أجل لمسة يد حالمة بدفأ الدم، بينما نفزع نحن من الأحياء والأموات وبنفس الذريعة. اننا نهمس من الحب ونصرخ من الألم، لكننا سرعان ما نعود ونهمس من الألم ونصرخ من الحب. الدرس في الأرجوحة. ولقطة الشاعر انكمار بيركمان هي الدرس السينمائي الموحش. وهي رد أعتبار دائم لجوهر السينما الذي تلطخه في كل مرة ممومسات صالات الفرجة الرخيصة.وهي نسف مباغت لبراءة الكاميرا، اذ يبدو ان فكرة تشغيل الكاميرا بعد مشاهدة فيلم همسات وصرخات هي فكرة ليست بهذه السهولة. أو اننا سنكتشف ان غالبية الأفلام التي تعرض اليوم ماهي ألا أسراف ساذج في مفردات اللغة السينمائية. وأننا سنتعلم ان لقطة واحدة مخلصة يمكن لها ان تكون كل هذا التشييع المرئي الموجع والمخزي لهشاشة الكائن وخيبته. حنطة كل ابداع عين تابوت!! اما السعداء فهم سينمائيون وقحون.
ينشر بالتعاون مع القصة العراقية
..........................................................................